في إطار البرنامج الوطني للمؤسسات الرائدة التابع لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبشراكة مع الجمعية المغربية لشطار صغار، احتضنت مدينة زاكورة فعاليات الإقصائيات الجهوية للأندية العلمية بجهة درعة – تافيلالت، وذلك في أجواء مفعمة بالحماس والإبداع وروح الابتكار. وقد شكل هذا الحدث العلمي والتربوي محطة متميزة جمعت تلميذات وتلاميذ من مختلف المديريات الإقليمية التابعة للجهة، حيث أتيحت لهم الفرصة لعرض مشاريعهم العلمية وتبادل الخبرات والتجارب، في إطار يعزز ثقافة البحث العلمي ويشجع على الإبداع والتميز.
وقد عرفت هذه التظاهرة العلمية مشاركة متميزة لمؤسسات تعليمية تمثل مختلف أقاليم جهة درعة – تافيلالت، لاسيما زاكورة وتنغير والرشيدية وورزازات. وقدمت الفرق المشاركة مشاريع علمية متنوعة عكست انخراط التلميذات والتلاميذ في مجالات البحث العلمي والابتكار، وأبرزت قدرتهم على توظيف المعارف العلمية والتكنولوجية في معالجة قضايا واقعية واقتراح حلول إبداعية لمختلف التحديات. كما جسدت هذه المشاريع الجهود الكبيرة التي يبذلها الأساتذة المؤطرون في مواكبة المتعلمين وتشجيعهم على التعلم القائم على المشروع، وتنمية مهاراتهم في البحث والاستقصاء والتفكير النقدي والإبداعي.
استُهلت فعاليات هذا اللقاء بكلمة ألقاها السيد حسن البزكراوي، أكد فيها على الأهمية البالغة التي تضطلع بها الأندية العلمية في تنمية روح المبادرة والإبداع والبحث العلمي لدى المتعلمين. كما أبرز دورها في صقل المواهب وتشجيع التلاميذ على الانخراط في المشاريع العلمية والابتكارية، مشيدًا في الوقت ذاته بالمجهودات المبذولة من طرف مختلف المتدخلين من أجل ضمان نجاح هذه المحطة الجهوية وتحقيق أهدافها التربوية والعلمية.
وقد تناولت المشاريع المعروضة عدة مواضيع علمية متنوعة، من بينها البيئة، والطاقات المتجددة، والابتكار التكنولوجي، والحلول العلمية التطبيقية. وقد أبان المشاركون عن مستوى متميز في عرض مشاريعهم والدفاع عنها أمام لجنة التحكيم، من خلال شروحات دقيقة ومنهجية وأفكار مبتكرة عكست شغفهم بالعلوم والبحث والاكتشاف. كما أبرزت هذه المشاريع قدراتهم على توظيف المعارف العلمية في معالجة الإشكالات الواقعية واقتراح حلول إبداعية تسهم في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.
ضمّت لجنة التحكيم السادة الأعضاء التالية أسماؤهم
:
الدكتورة فاطمة زعبول: عضوة بالجمعية المغربية لشطار صغار.
عبد العالي القادري: مكوّن إقليمي.
عبد الرحيم بولغني: مكوّن إقليمي.
وقد تولت لجنة التحكيم تقييم المشاريع المشاركة وفق مجموعة من المعايير المعتمدة، شملت الجودة العلمية للمشروع، وأصالة الفكرة، والمنهجية المتبعة في إنجازه، وجودة العرض والتقديم، إضافة إلى مهارات التواصل والعمل الجماعي التي أبان عنها المشاركون. كما تم الأخذ بعين الاعتبار قدرة التلميذات والتلاميذ على شرح مشاريعهم والدفاع عنها والإجابة عن أسئلة لجنة التحكيم، بما يعكس مدى تمكنهم من موضوعاتهم واستيعابهم لمختلف الجوانب العلمية المرتبطة بها.
وأسفرت المداولات النهائية للجنة التحكيم عن تأهل المؤسسات التعليمية التالية لتمثيل جهة درعة – تافيلالت في المنافسة الوطنية للأندية العلمية:
الثانوية التأهيلية درعة – الرتبة الأولى.
ثانوية أبي عطاء التأهيلية – الرتبة الثانية.
الثانوية التأهيلية علال الفاسي – الرتبة الثالثة.
واختُتمت هذه التظاهرة بتوزيع شواهد المشاركة وشهادات التقدير على التلميذات والتلاميذ والأساتذة المؤطرين، في أجواء احتفالية متميزة سادتها روح التعاون والتقدير والاعتراف بالمجهودات المبذولة. وقد شكلت هذه اللحظات الختامية مناسبة للاحتفاء بالإنجازات المحققة وتشجيع المشاركين على مواصلة مسيرتهم العلمية والإبداعية، بما يعزز قيم التميز والابتكار والعمل الجماعي داخل المؤسسات التعليمية.
وتؤكد هذه المبادرة الدور المحوري الذي تضطلع به الأندية العلمية في نشر الثقافة العلمية وترسيخ قيم البحث والاكتشاف لدى المتعلمين، كما تسهم في تعزيز روح الإبداع والابتكار وتنمية الكفايات العلمية والتكنولوجية. وتعكس هذه الأنشطة التربوية أهمية الاستثمار في الطاقات الشابة، من خلال إعداد جيل واعٍ وطموح، قادر على التفكير العلمي ومواجهة تحديات المستقبل بكفاءة ومسؤولية، والمساهمة الفاعلة في بناء مجتمع المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

